ابن الجوزي

7

كشف المشكل من حديث الصحيحين

مقدمة قبل الشرح : من المعلوم أنه قد يأتي الحديث وأكثره ظاهر لا يحتاج إلى شرح ، وإنما يشرح ما يشكل . وقد يقع على الحديث اعتراض فيفتقر إلى جواب ، وذكر ذلك متعين . وقد يتردد الحديث في مسانيد ، فنحن نفسره في أول ما يلقانا ثم نحيل عليه ما يأتي بعد ذلك ، مثل قوله : نهى عن المحاقلة . وقد أجرينا إلى الاختصار مع تحصيل المقصود . ونحن نرجو أن يستغني الناظر في كتابنا هذا - بحل مشكل المشروح - عن النظر في كتاب ، أو سؤال عالم . وهذا حين شروعنا فيما انتدبنا له . والله الموفق : قال أبو عبد الله الحميدي في خطبة الكتاب : لما خيف اختلاط الصحيح بالسقيم انتدب جماعة إلى التأليف كمالك بن أنس ( 1 ) وابن جريج ( 2 ) وسفيان . قلت : وقد اختلف العلماء في المبتدئ بتصانيف الكتب على ثلاثة أقوال أحدها : أنه عبد الملك بن جريج . والثاني : سعيد ابن أبي عروبة ( 4 ) ، ذكر القولين أبو بكر الخطيب . والثالث : الربيع بن

--> ( 1 ) وهو إمام دار الهجرة ، وصاحب المذهب ، ومصنف : « الموطأ » توفي سنة ( 179 ه‍ ) . ينظر « تهذيب الكمال » للمزي ( 27 / 91 ) ، و « سير أعلام النبلاء » للذهبي ( 8 / 43 ) ، والصفحات التي بعدها . وفي حواشي المصدرين السابقين مصادر كثيرة لترجمة العلماء الذين سنترجم لهم هنا . ( 2 ) عبد الملك بن عبد العزيز ، إمام مكة وشيخ الحرم . مات حوالي سنة ( 150 ه‍ ) . « التهذيب » ( 18 / 338 ) ، و « السير » ( 6 / 325 ) . ( 3 ) سفيان بن عيينة ، حافظ العصر ، وشيخ الإسلام . جمع وصنف ، مات سنة ( 198 ه‍ ) « التهذيب » ( 11 / 177 ) و « السير » ( 8 / 400 ) . ( 4 ) وهو إمام حافظ ثقة ، مات سنة ( 156 ه‍ ) ، « التهذيب » ( 11 / 5 ) ، و « السير » ( 6 / 413 ) .